أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
214
شرح مقامات الحريري
والمحرّجات الثلاث : هي الطّلاق والعتق والمشي إلى مكة ، وقيل : هي الطّلاق الثلاث ومحرّجات : فيها حرج ، أي إثم وضيق . وحدّث أبو حاتم ، عن الأصمعيّ عن عيسى بن عمر ، قال : اشتكى رجل امرأته ، فقال له شيخ من بني نصر ، كان أسنّ منه : ألا نكشفها بالمحرّجات - يعني الطلاق - قال : قاتلك اللّه ! فما أغرّك ، وعليّ الطلاق ثلاثا . حدثنا أبو بكر محمد بن أسد الدبليّ قال : سمعت أبا فتان الدارع يقول : الطلاق الثلاث البتّ لازم لي ، لقد سمعت أبا عبيدة معمر بن المثنى يقول : الطلاق الثلاث ، البتّ لازم لي ، لقد سمعت أبا عمرو بن العلاء ، يقول الطلاق الثلاث البتّ لازم لي ، إن كانت العرب قالت أحكم من هذه الأبيات : [ الكامل ] كن للمكاره بالعزاء مقنّعا * فلعلّ يوما لا ترى ما تكره فلربّما استتر الفتى فتنافست * فيه العيون وإنه لمموّه ولربّما خزن الكريم لسانه * حذر الجواب وإنّه لمفوّه ولربما ابتسم الكريم من الأذى * وفؤاده من حرّه يتأوّه قوله : أطماره الرّثاث ، أي ثيابه الخلقة . الألمعيّ : المتوقد الحاضر الذّهن . ابن الأعرابي : الألمعيّ : الذي إذا لمع له أوّل الأمر عرف آخره ، فيكتفي بظنّه دون تعيينه . واللوذعيّ : الفطن الذّكيّ الظريف الحديد الفؤاد . قطّبه : عبسه . مجنّ : ترس . وقلبه ، كناية عن إبداء الشرّ بعد الخير ، وقد تقدّم . التّسافه : الإفحاش . والشمّ . الجرم : الذنب . المقاذعة : المشاتمة بما فحش . الثّغرة : الحفيرة في أصل العنق . خبّكما : خداعكما وغشّكما . أندّدنّ : أسمع الناس بما ينالكما عندي من المكروه ، وندّد به : شتمه وأسمعه القبيح . الأمصار : البلاد . عبرة : موعظة . أولي الأبصار : أهل العقول . * * * فأطرق أبو زيد إطراق الشّجاع ، ثم قال له : سماع سماع : [ الرجز ] أنا السّروجيّ وهذي عرسي * وليس كفأ البدر غير الشّمس وما تنافى أنسها وأنسي * ولا تناءى ديرها عن قسّي ولا عدت سقياي أرض غرسي * لكنّا منذ ليال خمس نصبح في ثوب الطّوى ونمسي * لا نعرف المضغ ولا التّحسّي حتى كأنّا لخفوت النّفس * أشباح موتى نشروا من رمس فحين عزّ الصّبر والتّأسّي * وشفّنا الضّرّ الأليم المسّ قمنا لسعد الجدّ أو للنّحس * هذا المقام لاجتلاب فلس